زكريا القزويني
177
عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات
وحكى بعض الصحابة رضي اللّه تعالى عنه أنه رأى في اجتيازه هناك شخصا خرج من البئر هاربا ، فخرج عقبه آخر معه سوط فضربه ، وردّه إليها . ( بئر برهوت ) بئر بقرب حضرموت ، وهي التي قال صلى اللّه عليه وسلم : « فيها أرواح الكفار والمنافقين » ، وهي بئر عادية في فلاة وواد عظيم ، وعن علي رضي اللّه تعالى عنه : أبغض البقاع إلى اللّه تعالى وادي برهوت ، فيه بئر ماؤها أسود منتن ، تأوي إليها أرواح الكفار . ( وحكى ) الأصمعي « 1 » عن رجل من أهل حضرموت أنه قال : نجد من ناحية برهوت في بعض الأوقات رائحة فظيعة منتنة جدّا ، فيأتينا الخبر بموت عظيم من عظماء الكفار ، وذكر أن رجلا بات بوادي برهوت قال : كنت أسمع طول الليل يا دومة يا دومة ، فذكرت ذلك لرجل من أهل العلم فقال : إنه اسم الموكّل بأرواح الكفار . ( بئر بضاعة ) بالمدينة ، في الخبر : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أتى بئر بضاعة ، فتوضأ من الدلو ، وردها إلى البئر ، وبصق فيها ، وشرب من مائها ، فكان إذا مرض المريض في أيامه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « اغسلوه بماء بضاعة ، فيغتسل فكأنما نشط من عقال » وقالت أسماء بنت أبي بكر « 2 » رضي اللّه تعالى عنها : كنّا نغسل المرضى من بئر بضاعة ثلاثة أيام فيعافون . ( بئر بنحن ) بقرب وادي زبيد ، مشهورة ، وهي البئر التي حبس أفر اسياب فيها بنحن مكبلا ، وأنزل على رأس البئر صخرة عظيمة فذهب إليه دستم مختفيا ، وسرقه وأتى به بلاد إيران ، ولها قصة طويلة .
--> ( 1 ) الأصمعي : هو عبد الملك بن قريب ، ويكنى أبا سعيد واسم قريب : عاصم بن عبد الملك بن أصمع بن مظهر بن رياح بن عمرو بن عبد اللّه الباهلي . قال أبو العباس محمد بن يزيد المبرد : كان الأصمعي أسد الشعر والغريب والمعاني ، وكان أبو عبيدة كذلك ، ويفضل على الأصمعي بعلم النسب ، وكان الأصمعي أعلم منه بالنحو . انتهى . وكان الأصمعي صدوقا في الحديث عنده عن ابن عون وحماد بن سلمة وحماد بن زيد وغيرهم وعنده القراءات عن أبي عمرو ونافع وغيرهما . قال أبو العيناء توفي الأصمعي بالبصرة سنة ثلاث عشرة ومائتين للهجرة ، وصلّى عليه الفضل بن إسحاق . انظر : أخبار النحويين البصريين ( 72 - 80 ) . ( 2 ) أسماء بنت أبي بكر الصديق ذات النطاقين ، وهي التي قال لها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إذا بلغت المرأة فلا يظهر منها إلّا هذان » وأشار إلى الوجه والكفين .